هذه الصفحة مؤقتة  ... نعتذر لكم ونرجو دعواتكم المخلصة

 

 

سعيد صيام.. هدوء يصنع القوة.. وشهادة تصنع النصر

وكالات - حماسنا

15-01-2010

----------

 

خمسون عاما هي سنوات حياته التي مزج فيها بين الجانب السياسي والعسكري.. يصفه الكثيرون بالهدوء والثقة بالنفس، ويجمعون على أن هدوءه هو سر قوته.. خطب في كثير من مساجد القطاع أشهرها مسجد اليرموك بغزة.. آخر خطبه كانت تلك التي دافع فيها عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس".. وكانت إسرائيل تضع اسمه على رأس قائمة الاغتيالات. إنه سعيد صيام، القيادي في حماس، ووزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، الذي استشهد هو وابنه وشقيقه في غارة إسرائيلية مساء اليوم الخميس، حينما قصفت طائرات "إف 16" منزل شقيقه الكائن في حي اليرموك بمدينة غزة.

 

يعد منصب وزير الداخلية في المنطقة العربية من المناصب المكروهة شعبياً بسبب أساليب القمع والاستبداد التي تمارسها وزارات الداخلية العربية، بخلاف تلفيق التهم للأحرار، وقمع المعارضة الشريفة والزج بها في السجون والمعتقلات!!! ودائماً المنصب في المنطقة العربية هو عنوان تزوير إرادة الشعوب والتعذيب، وتحتفظ منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية بسجل أسود في انتهاكات حقوق الإنسان لوزراء الداخلية العرب، وكل شهر وكل عام تصدر المنظمات الدولية والعربية تقارير تحصي فيها كم هائل من انتهاكات حقوق الإنسان العربي!!

لكن في غزة حكاية أخرى فريدة ونادرة في وطننا العربي المغلوب والمقهور شعوبه دائما، ففي غزة تمت انتخابات نزيهة وجاءت حركة حماس بإرادة الشعب الفلسطيني إلى الحكم، وكان لافتاً ذلك الرجل سعيد صيام الذي حصد أعلى الأصوات في الإنتخابات؛ فقد حصل على ما يزيد من سبعين ألف صوت، وكيف لا يحصد تلك الأصوات وهو ابن فلسطين، وابن المقاومة، وأيضاً هو الشيخ الداعية خطيب مسجد اليرموك، وهو المصلح الإجتماعي الذي عرفته العائلات الفلسطينية بإصلاحه ذات البين بين الفلسطينيين... فكان اختياره وزيراً للداخلية في الحكومة التي شكلتها حركة حماس نقطة ملفتة وبارزة جداً في عالم وزراء الداخلية العرب؛ فلأول مرة يرشح لمنصب وزير الداخلية رجل جاء بإرادة الشعب!!!، رجل مصلح اجتماعي وداعية إسلامي، رجل تربوي تعّلم وتربّى على يديه الآلاف من شباب غزة!!
واستلم مهام منصبه فكان خير الرجال، أحبه الصغير والكبير ومضى يحارب الجريمة وتجارة المخدرات في غزة فازداد حب الشعب له، ولكن على الطرف الآخر العملاء والخونة والمجرمين حاولوا النيل منه ومن وزارته ففشلوا...
تمكن من القيام بواجبات منصبه بطريقة فريدة؛ حيث عمل على رضا الله ثم رضا الشعب الفلسطيني، وبفضل الله أحبط محاولات أكابر المجرمين في غزة، وكان ملفتاً أن سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطينية هو الذي يرعى المقاومة، ويؤمن المظاهرات والمسيرات.. لا يقمعها، ويؤمن عمل فصائل المقاومة.. لا يقبض عليها ويعتقلها!!!

 

 

سعيد صيام  القائد المجاهد

ارتقيت وشمخت وسميت بروحك الطاهرة إلى بارئها ، وأرباب الخدور حكامنا العرب لهم الستائر والخمائل والخمائر يحتمون بها من خجل العمالة والانقياد والموالاة ، أو يكشفون وجوههم فى معرة سيكتبها عنهم التاريخ بسطور من الانبطاح والانكفاء والانحناء والفجور وسيكتب التاريخ حتما أنهم أفنوا شر فناء لفظتهم الشعوب حتى الكلاب نبحت تنعى خزيهم وتواطؤهم ورجسهم.

حين تتطلع إلى سيرة الجنرال المعلم سعيد محمد شعبان صيام تجدها تتطابق مع مسيرة شعب و نضال أمة ، عنوانها معاناة ونضال و تفاصيلها تشريد و حصار و لجوء و اعتقال، حيث ولد بمعسكر الشاطئ بغزة، بتاريخ 22-7-  1959، بلدته الأصلية ( قرية الجورة – عسقلان)  ، أب لستة من الأبناء ( ولدان وأربع بنات ) ، استشهد أحد أبنائه معه.

كان رحمه الله معلماً من طراز فريد ، وأنا هنا لا أعني مُعلماً كأنموذج فذ وحسب و لكن أيضاً معلماً في قاعات الدراسة يربي أجيالا من تلامذته بحكمة الشيوخ و مهارة الربان و صلابة المقاوم و رحمة الأب و أستاذية المعلم

تخرج رحمة الله عليه سنة 1980 من دار المعلمين برام الله ،، ليعمل بعد ذلك مدرساً في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة من العام 1980 حتى نهاية العام 2003، ثم ترك العمل بسبب ضيق الوكالة بانتمائه لحركة حماس.

حصل كذلك على دبلوم تدريس العلوم والرياضيات ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة وتخرج منها سنة 2000، وحصل على بكالوريوس التربية الإسلامية.

تقلد الشهيد العديد من المواقع القيادية حيث كان:

* عضو اتحاد الطلاب بدار المعلمين برام الله في العم 1980.

* عضو   اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث أكثر من دورة ، كما ترأس  لجنة قطاع المعلمين لمدة 7 سنوات متتالية.

* عضو الهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل .

* عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية – بغزة.

* ممثل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية.

* عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بقطاع غزة.

* مسئول دائرة العلاقات الخارجية في الحركة.

* اعتقل 4 مرات  ( 1989-1990-1991-1992)

* أبعد إلى مرج الزهور بجنوب لبنان لمدة عام.

* اعتقل لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني في العام 1995 على خلفية انتمائه السياسي

* انتخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عن قائمة حركة حماس في  دائرة غزة حيث حصل على أعلى أصوات الناخبين على مستوى الأراضي الفلسطينية و تولى رئاسة كتلة حماس بالمجلس.

*اختير لشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة التي ترأستها حماس.

تبقى كلمة في النهاية كتبها الشهيد الجنرال المعلّم بدمه، مفادها أن الأمم تعيش فقط بالقدر الذي تُقبل فيه على الموت !، ليس حباً في الموت ذاته ولكنه الخطبة البليغة التي تنير الطريق وتمهد السبل لكل إنسان يسعى لحريته وأمنه وكرامته، هذا هو الدرس الأخير الذي كتبه المعلّم في دفاتر تلامذته الذين يشيّدون الآن  قواعد المجد من بين أنقاض الدمار، رفعت الأقلام وجفت الصحف ولم تجف دماء الشهيد ولن تجف.

 

 

شعبية واسعة

حصل صيام وهو من أسرة لاجئة من عسقلان على  نحو 76 ألف صوت في انتخابات 2006، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، لكن ظهوره على وسائل الإعلام سبق ذلك بسنوات حيث بدأ الظهور على وسائل الإعلام بشكل واسع عقب استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عام 2004.

وأثناء توليه وزارة الداخلية وجد صيام نفسه في مواجهة مع الأجهزة الأمنية، وهي المواجهة التي قادت حركة حماس إلى السيطرة على مقرات الأجهزة الأمنية في يوم الحسم الشهير 14 يونيو/ حزيران 2007.

عمل صيام وهو خطيب مفوه، ومتخصص في الرياضيات والتربية الإسلامية، مدرسا في مدارس وكالة الغوث خلال الفترة من 1980-2003م، كما شغل منصب عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية بغزة.

لم ينج صيام من تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال، فاعتقل أربع مرات في الفترة من العام 1989 حتى العام 1992 الذي تعرض فيه للإبعاد إلى مرج الزهور، كما لم ينج من تجربة الاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية وذلك عام 1995.

صيام رجل من الصف الأول في حركة حماس وعضو في قيادتها السياسية، إضافة إلى شغله موقع مسؤول دائرة العلاقات الخارجية فيها، كما مثل حركته في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في غزة.

عرف عن صيام مشاركته في لجان الإصلاح التي شكلها مؤسس حماس الشهيد أحمد ياسين في انتفاضة الأقصى، وسعيه الدؤوب أثناء توليه وزارة الداخلية على زيارة ومشاورة وجهاء العشائر في عدد من القضايا الأمنية.

بدأ اسم صيام يظهر في قوائم الاغتيال الصهيونية  بعد اغتيال الدكتور الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين عام 2004، وتصدر قوائم الاغتيال بعد توليه منصب وزير الداخلية وتشكيل القوة التنفيذية، ونشرت الصحافة العبرية اسمه ضمن 16 اسما مرشحة للاغتيال قبيل الحرب على غزة.

 

 

أكبر مواجهة

لم يكن يغيظ الانقلابيين وأتباع دايتون ومراكز صنع القرار في تل أبيب مثل الشيخ الهادئ سعيد صيام، كرجل صنع معجزة في شهور، أطارت عقول الصهاينة وأشياعهم، حين أسس القوة التنفيذية الرائدة التي أعادت لغزة وجهها النضالي، وأزاحت وجه الفساد الكالح ووجوه الخيانة المتاجرة بالقضية الفلسطينية... فقد أثار صيام غضب حركة فتح وقياداتها حين عقد سلسلة مؤتمرات صحفية كشف أثناءها عن وثائق قال إنها تثبت تورط قيادات في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتجسس على دول عربية وإسلامية. وما زاد التدهور في العلاقة مع حركة فتح عقد سلسلة من المؤتمرات الصحيفة أعلن فيها عن تورط قيادات في حركة فتح في مخططات تفجير واغتيال في قطاع غزة بعد سيطرة حركته على القطاع.

انتخب عضواً للمجلس التشريعي الفلسطيني عن قائمة حركة حماس في دائرة غزة في الانتخابات الأخيرة، والتي حصل فيها على أعلى أصوات الناخبين على مستوى الأراضي الفلسطينية.

كُلف بالوزارة يوم الأحد الموافق 19 – 3 – 2006 سعيد صيام.. وتشكيل القوة التنفيذية كان من ضمن مخططات العرقلة التي واجهتها حكومة حماس عقب تشكلها وتوليها السلطة السعي لزيادة حالة الفلتان الأمني والاضطراب من قِبل بعض الانقلابيين الساعيين لإسقاط الحكومة الشعبية، حتى يسهل الزعم بعجز حكومة حماس عن السيطرة على الأوضاع الأمنية التي تمثل المشكلة الأكبر في الداخل الفلسطيني.

جاءت حالة الفلتان الأمني تزامناً مع صمت مريب من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لـ "محمود عباس"، والتي غضت بصرها عن حوادث الانفلات الأمني الذي يقوم بها منتسبون لها، إضافة لرفضها المستمر تنفيذ أوامر وزير الداخلية "سعيد صيام". وفي ظل تلك الأوضاع لم تجد الحكومة الفلسطينية المنتخبة حلاً سوى تشكيل قوة جديدة أنشأها وزير الداخلية "سعيد صيام" بعد تشكيل حماس للحكومة في مارس من العام 2006 وأطلق عليها "القوة التنفيذية"، وكانت ذات تركيبة متعددة، حيث أعضاؤها من مقاتلي فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة، وفي يوم 17/5/2006 انتشرت "القوة التنفيذية" في شوارع المدن بهدف واضح هو: حفظ الأمن والنظام، والقيام بالدور المفقود الذي كان يفترض أن تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، من فض للنزاعات، والمحافظة علی المؤسسات الحكومية والوطنية والإسلامية، وحفظ الأمن العام للمواطن الفلسطيني.

وعندما أصدر عباس  قراره بعدم شرعية تلك القوة، صدر بيان من هيئة رئاسة الجهاز التشريعي أن المادة 69 الفقرة 7 من القانون الأساسي الفلسطيني نصت على أن الأمن الداخلي من اختصاص مجلس الوزراء، كما نصت المادة رقم 3 من قانون الأمن رقم 8 عام 2005 على صلاحية وزير الداخلية لتشكيل أو استحداث أي قوة يراها مناسبة لمساندة الأجهزة الأمنية فى حفظ النظام وفرض الأمن، كما أن المادة 69 من القانون الأساسي يمنح الوزير صلاحية تشكيل مثل هذه القوة.

ورغم كل المؤامرات التي كانت تتعرض لها حركة حماس، ووزارة الداخلية ووزير الداخلية سعيد صيام، إلا أن أبا مصعب كان دوما سدا منيعا لأي محاولة للمساس بأمن المواطنين وبأمن الشعب، فقد ضحى أبو مصعب بروحه من أجل هذا الدين وما أجل أمن غزة وأمن مواطنيها.

 

 

آلاف الفلسطينيين يشيعون سعيد صيام

استشهد الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية وابنه وشقيقه في غارة صهيونية نفذتها طائرات "إف 16" الصهيونية مساء الخميس (15/1/2008م)، حينما قصفت بصاروخ واحد على الأقل منزل شقيقه الكائن في حي اليرموك بمدينة غزة، ما أدى لاستشهاد ثلاثة مواطنين على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين.

استشهد الصوام القوام البكاء في الصلوات والخلوات الذي يخالف غيره من نظرائه من وزراء الداخلية في معظم البلدان العربية، الذين يتنمرون على مواطنيهم وبأسهم على الأجهزة الخارجية برداً وسلاماً.

استشهد وهو صائم قبيل المغرب وكان يقرأ القرآن، حيث وجدوا في يديه اليمنى مصحفا وقد احترق معظمه ما عدا آية "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" (سورة البقرة الآية 214)

استشهد سعيد صيام (نحسبه كذلك ولانزكي على الله أحد) ليصبح أول وزير داخلية عربي يستشهد، ليضاف إلى مكارمه الأولى كأول وزير داخلية عربي ينتخب وأول وزير داخلية يحبه شعبه، وأول وزير داخلية مجاهد مقاوم للعدو الصهيوني، ثم أول وزير داخلية يستشهد!!!

وكما قيل قديماً بين أهل الحق وأهل الباطل الجنازات، فقد كان سعيد صيام أول وزير داخلية يشهد جنازته عشرات الآلاف وسط الحرب والتدمير، وتحت القصف غير خائفين، وتحاصرهم النيران والصواريخ والقنابل الفوسفورية الحارقة، ورغم ذلك يخرج عشرات الآلاف من أهل غزة لتوديع وزير داخليتهم الشهيد المحبوب، والدعاء له، ويبكون فراقه، ويهتفون بالثأر له، ويدعون الله أن يجمعهم به في الجنة، بينما الكثير من وزراء الداخلية فى المنطقة العربية عندما يموتون لا يعرفهم أحد، وينكرهم الناس، ويدفنون سراً أو تحت الحراسة، ولا يخرج في جنازتهم إلا عدد محدود معروف، والجماهير تلعنهم، ويدعو كل مظلوم عليهم!!!

فهنيئاً لك ياسعيد صيام، يا أبو مصعب، حب الناس واختيار الله لك بالشهادة، وأسعدك الله في الجنة برضوانه يا أعظم وزير داخلية لم تعرفه، ولن تعرفه المنطقة العربية...
أبا مصعب .. تنعم فى جنات الخلد ، وابتسم وقد من الله عليك بالشهادة، لم تستسلم ولم ترفع الراية البيضاء، صمدت وصمد رجالك الأبطال فى معركة صمود ومقاومة ضد آلة الحرب الجهنمية الإجرامية الصهيوأمريكية، فكان دمك ودم الشهداء رسالة للمجاهدين أن يثبتوا وللقادة أن يصمدوا ضد العدوان وللشعب ان يتمسك بخيار المقاومة.

سلام على سعيد صيام.

 

¤¤¤¤¤¤¤¤

خبر وتحليل

يوم القــدس

المحجبات حـول العالـم

مكافحة الرذيلة

اليوم العالمي للشيخ ياسين

 اتصـــل بنــــا

الارشيف (1)  - (2)

غـــزة العــزة